المحقق البحراني
151
الحدائق الناضرة
أما لو مات بعد الاحرام وقبل دخول الحرم فالمشهور بين الأصحاب وجوب القضاء عنه ، ونقل عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس الاجتزاء به لمجرد الاحرام . ولا أعرف لهذا القول دليلا . قال في المختلف : احتج بأن القصد التلبس وقد حصل بالاحرام . ثم أجاب عنه بالمنع ، قال : بل المطلوب قصد البيت الحرام وإنما يحصل بالدخول في الحرم . وقال في المدارك : وربما أشعر به مفهوم قوله عليه السلام في صحيحة بريد ( 1 ) : " وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الاسلام " لكنه معارض بمنطوق قوله عليه السلام ( 2 ) : " وإن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الاسلام " انتهى . أقول : وتعارضه أيضا صحيحة زرارة المذكورة والمرسلة المنقولة من المقنعة . وأما ما احتمله في الذخيرة - من الجمع بين المفهوم المذكور وبين منطوق صحيحة ضريس بالحمل على استحباب القضاء في الصورة المذكورة ، حتى أنه حمل الأمر بالحج عنه في صحيحة زرارة على الاستحباب أيضا - فبعيد لا يلتفت إليه وهو من جملة تخريجاته البعيدة . والظاهر أنه مبني على ما يذهب إليه من عدم صراحة الأوامر في الأخبار في الوجوب . وهو توهم ساقط . وبالجملة فإن الأصح هو القول المشهور ، لأن الواجب هو الحج الذي هو عبارة عن جميع تلك المناسك ، فلا يخرج المكلف عن العهدة إلا بالاتيان به كذلك ، قام الدليل على خروج هذه الصورة المتفق عليها بين الأصحاب للأخبار المذكورة ، بقي ما عداها على حكم الأصل . والعجب من ابن إدريس في اجتزائه بالاحرام هنا خاصة ، فإن القول
--> ( 1 ) ص 149 و 150 ( 2 ) في صحيح ضريس ص 150